موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

تاريخ الشيعة في ليبيا

أهل البيت في ليبيا

الشيعة:

تعتبر ليبيا كدولة جزء من دول الشمال الأفريقي والمغرب العربي الإسلامي التي تأثرت بدعاة أهل البيت عليهم السلام مند زمن الفتوحات وفرار العديد من السادة وأبناء الأئمة اليها من ظلم الولاة والحكام الأمويين والعباسيين ولعل أبرز الشخصيات التي وفدت إلى بلاد المغرب الأقصى سنة 172هـ ونجحت في تأسيس دولة استمرت عدة قرون وفي عدة أماكن هي شخصية المولى ادريس الأكبر بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم صلوات الله وسلامه ولحقه ابن أخيه وصهره المولى الأمير محمد بن سليمان بن عبدالله المحض زوج ابنته فاطمة التي خلفها ادريس في المدينة المنورة ودفين مدينة تلمسان في الجزائر.

الدولة الإدريسية:

الإدريسان الأكبر والأصغر, الأب والإبن,المؤسس والمرسخ, الفار بدينه ونفسه والمولود بين أخواله وفي حماهم, نبثت ونمت شجرة مباركة سميت وعرفت بين المؤرخين بالسادة الأدارسة ترجموا لرجالها وعرفوا فضلهم وسؤددهم ووصل خبرهم مشارق الأرض من مغاربها حتى ورد عن أحد الامام الرضا عليهم السلام (ادريس بن عبدالله كان من شجعان آل أبي طالب والله ما ترك فينا مثله) وتجدد الأمل بتولي ابنه ادريس الأصغر مقاليد الدولة والدعوة سنة 188هـ فقال فيه الإمام الرضا علي بن موسى عليهما السلام يوصي شيعته (عليكم بإدريس بن ادريس فإنه نجيب أهل البيت وشجاعهم) ووفد عليه أفواج وجماعات منهم ساعدوه في بناء مدينة فاس وتأسيس الدولة الإدريسية وورد أيضا خبر عن الأئمة عليهم السلام (ادريس بن ادريس كان نجيبا وشجاعا في أهل البيت والله لم يكن له شبيه بيننا).

الدولة الفاطمية:

في تونس:

وكذلك فإن تأثير دعاة أهل البيت عليهم السلام من المؤسسين للدولة الفاطمية لهم الأثر الواضح في عادات الناس وطقوسهم وشعائرهم الولائية وينقل لنا القاضي النعمان المغربي (ت363هـ) في كتابه افتتاح الدعوة فيقول:(( قدم إلى المغرب في سنة 145هـ رجلان من المشرق أحدهما أبوسفيان والثاني الحلواني قيل إن أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام بعث بهما [وقيل حفيده جعفر بن محمد المكتوم هو من أرسلهما] وأمرهما أن يبسطا ظاهر علم الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم وينشر فضلهم وأمرهما أن يتجاوزا أفريقيا إلى حدود البربر ثم يفترقا فينزل كل واحد منهم ناحية فلما صارا إلى مرماجنة نزل أحدهـما وكـان يـعرف بأبـي سـفيان بـها بموضـع يـقال له تالا، فيبتنى مسجدا وتزوج امرأة واشترى أمة وعبدا فيقال إنه كان يعمل مع عبده ويأمر امرأته فتعمل مع أمتها وكان له من الفضل والعبادة والذكر في الناحية ما قد اشتهر به ذكره، وكان أهل تلك النواحي يأتونه ويسمعون فضائل أهل البيت صلوات الله عليهم منه ويأخذونها عنه فمن قبله تشيع من تشيع من أهل مرماجنة وهي دار شيعة وهو كان سبب تشيعهم، وكذلك أهل لاربس،ويقال إنه كان أيضاً سبب تـشيع أهل نفطة،أما الثاني فـكان يعرف بالحـلواني وانه تـقدم حـتى وصـل إلـى سوق جمار,فنزل موضع منه يقال له الناظور فبنى مسجدا وتزوج امرأة واشترى عبدا وأمة وكان في العبادة والفضل علما في موضعه فاشتهر به ذكره وضرب الناس من القبائل إليه وتشيع كثير منهم على يديه من كتامة ونفزة وسماتة وكان يقول لهم:”بعثت أنا وأبو سفيان فقيل لنا:(اذهبا إلى المغرب فإنكما تأتيان أرضا بورا فاحرثاها واكرياها وذللاها إلى أن يأتي صاحب البذر فيجدها مذللة فيبذر حبه فيها).أفرزت المرحلتان دعوة الحلواني وأبي سفيان نتائج مهمة أولها : انتشار التشيع بين صفوف البربر ،والثانية مهدت لقيام دول شيعية في شمال أفريقيا ،والمتمثل بقيام دولة الأدارسة سنة 172هـ/ 789م والدولة الفاطمية سنة 296هـ/909م،وكان لها أثر بنقل التشيع إلى الأندلس .

عند انتقال الدولة الفاطمية في عهد المعز لدين الله  سنة 973م الى مصر ترك بلكين بن زيري واليا على ليبيا وشمال أفريقيا،بما في ذلك ليبيا وعلى الرغم من الود الذي ميز العلاقة بين الخليفة الفاطمي ونائبه على ليبيا وشمال أفريقيا في البداية، فإن ابن زيري وجد أن الترتيبات التي وضعها المعز لدين الله لولاية ليبيا غير مناسبة له،حيث جعل المعز لدين الله كل شؤون ولاية ليبيا المالية في أيدي موظفين يتبعونه مباشرة وهذا ما رفضه ابن زيري الذي ألقى القبض على عمال الخليفة وأرسل خطابا شديد اللهجة إلى المعز في القاهرة,مات المعز لدين الله قبل أن يتمكن من اتخاذ أي إجراء ضد ابن زيري, فخلفه العزيز الذي اعترف بالأمر الواقع وأقر ابن زيري على ولاية ليبيا التي أصبحت الآن تمتد حتى أجدابيا،وظلت الولاية في أيدي بني زيري حتى سنة (1145 م)،ولكنها كانت في حالة من الفوضى والضعف بعد أن انتقم الخليفة الفاطمي من ابن زيري بارسال قبائل بني هلال وبني سليم  الأعرابية والتي كانت تقطن صعيد مصر والتي عملت حين قدومها الي ليبيا على القتل والسلب والنهب واخلت البلاد في حالة من الفوضى وانعدام الأمن وعاثت في الأرض فسادا كطبيعة البدو في قطع الطريق والتطاحن والقتال المستمر لفترة طويلة من الزمن على توافه الأمور وصغائرها,وجل القبائل العربية اليوم في ليبيا ترجع الى سليم واستمرت قبيلة بني هلال في هجرتها واستوطن غالبها تونس والجزائر.

في ليبيا:

خلال مرور الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي بالعاصمة طرابلس في طريقه إلى القاهرة بعد منتصف القرن العاشر الميلادي سأله الناس أن يعينهم في بناء مسجد جامع فوهب لهم ناقة محملة بالجواهر والأموال فسمي “جامع الناقة” وقد أشار التجاني عند زيارته إلي طرابلس ما بين سنة 1306-1308م. حيث يخبرنا (أن بين القصبة والمدرسة المستنصرية جامع طرابلس الأعظم الذي بناه بنو عبيد), ويعد الى يومنا هذا من أبرز مساجد ليبيا وقد ترك الفاطميين أثار عديدة في ليبيا حاول ولا زال يحاول نواصب آل محمد عليهم السلام طمسها ومحو أثار النبوة من بلادنا من تفجير وتدمير وتخريب وتغيير لأسماء الأماكن والمساجد واستبدالها ولكن وعد الله حق ونصر الله قريب.

الثورة الإسلامية:

بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في ايران وبروز السيد الإمام الخميني الموسوي رضوان الله تعالى عليه كقيادة اسلامية عالمية شدت اليها الأعناق وجدبت العقول والقلوب تحركت المشاعر الإسلامية واشتعل لهيب الحماسة والرغبة في التعرف أكثر على منهج هذا الإمام الذي قلب موازين القوة فحقق الإنتصار بالكلمة مقابل الرصاصة,وانتشرت خطب الإمام في وسائل الإعلام وتابعها الليبيين كغيرهم بشغف بالغ وألهمتهم في مسيرتهم الروحية وحياتهم اليومية وكان له في كل مدن ليبيا شيعة وأنصار.

بعد رحيل السيد الإمام الخميني رحمة الله عليه عن دار الفناء وصعود روحه الطاهرة إلى الملكوت الأعلى وتولي السيد القائد علي بن جواد الحسيني الخامنه آي مسيرة قيادة الجمهورية وولاية أمر المسلمين وكان خير خلف لخير سلف واستقر الحال بالإنتصارات المتوالية على أعداء الإسلام ومكائدهم وتحقيق الإنجازات العلمية السباقة وانشاء العديد من الوسائل والنوافد الإعلامية لنشر أفكار وعقائد الإسلام المحمدي الأصيل ازداد التواصل والإرتباط وأتم الله نوره وأوصل كلمته وكانت كلمة آل محمد هي العليا في كل المجالات والإتجاهات ينشرها علماء ربانيون مجتهدون يبلغون رسالات ربهم ابتغاء مرضاة الله ورسوله وتلقفها المستبصرون في ليبيا وكانت بداية عهد جديد غامر بأنوار النبوة وهدي المعصومين عليهم السلام.

الشيعة في ليبيا:

يقدر عدد شيعة آل محمد عليهم السلام في دولة ليبيا اليوم قرابة 12ألف شيعي إمامي اثني عشري بعضهم درس مراحل هامة في التعليم الحوزوي وأنهى مرحلة المقدمات والسطوح وللضرورة والحاجة لهم يسارع الجميع بالعودة إلى بلادهم ليبلغوا رسالات ربهم وهم موزعين في مختلف المدن الليبية ويعيشون في تقية بشكل كامل فالمجتمع الليبي لا يزال يخضع تحت تأثير الإعلام السعودي الوهابي الإرهابي المضلل وخشية من حصول صراع أو تمزقات اجتماعية فضل الموالون والمؤمنون المستبصرون أن يعيشوا حياتهم الخاصة وفق تعاليمهم وشريعتهم التي اختاروها في صمت وهدوء تام حتى يتم الإنتقال التدريجي في المجتمع وقبول التعددية وثقافة الإختلاف والرأي الأخر.

مؤسسات ومراكز:

-مسجد الإمام الحسين عليه السلام.

-مكتبة دار الحكمة (5000مجلد).

-المضافة الفاطمية (تحت الإنشاء).

-منارة الإمام الصادق للعلوم الإسلامية (تحت الإنشاء).

-مؤسسة أهل البيت للإعلام والشؤون الثقافية.

-موقع أهل البيت في ليبيا.

-مجلة الزهراء (شهرية).

في الختام:

لا ننسى أن نقدم جزيل الشكر وواصل العرفان لكل العلماء والمجتهدين والمراجع العظام لا نفرق بين أحد منهم والأساتدة المعلمين الكرام والخطباء المبلغين عن خير الأنام في الحوزة العلمية في النجف الأشرف والحوزة العلمية في كربلاء المقدسة والحوزة العلمية في قم المقدسة والحوزة العلمية في مشهد الرضا وباقي المؤسسات الدينية من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام عن كل ما قدموه لنا من دعم واسناد وتعليم وارشاد ودعاء بظهر الغيب تصلنا ألطافه ونفحاته ونرى خيره وبركاته في أنفسنا وعوائلنا وأصحابنا وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد الصادق الأمين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

 

بقلم: أبوعلي الهواري.

 


المصادر:

  • أعيان الشيعة:ادريس,ج3:ص231.
  • كتاب منتهى الآمال في تواريخ النبي والأل للشيخ عباس القمي.
  • كتاب سر السلسلة العلوية لإبن نصر البخاري.
  • كتاب عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لأحمد بن عنبة.
  • كتاب افتتاح الدعوة للقاضي النعمان المغربي.

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.