موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

أيها الغافلون عن الحج … انتبهوا

أهل البيت في ليبيا 

كلما أقتربت الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة بعد انقضاء شهر رمضان وشهر شوال تشوقت القلوب إلى حج بيت الله الحرام مهوى الأفئدة وركن الإسلام الركين ومهما كان المسلم خطاء كثير الذنوب مسرفا على نفسه فإن الإيمان الذي لا يزال يعمر قلبه يحفزه إلى التطلع لأداء شعيرة الحج.

الحج … القصد إلى معظم … والعظمة التي اختص الله بها نفسه ووضع بيته المعظم في الأرض ليعلم من يعظم شعائره ويؤدي فرائضه ويهجر الأهل والولد ويغادر البيت والبلد من أجل نيل الثواب والفوز بالأجر الجزيل من الله الجليل، هي من قبيل تعظيم الله تعالى وتعظيم أوامره سبحانه.

حج المحبين:

وكنت قد قرأت منذ أكثر من عشرين سنة قصة أثرت في أيما تأثير … كانت القصة تحكي عن رجل التقى حاجا في البيت الحرام فسأله من أين أنت؟

فقال الحاج: أنا قادم إلى الحج من مسيرة بضعة أشهر.

فقال له السائل: أنتم جيران البيت.

فابتدره الحاج بالسؤال مستغربا: فمن أين أنت؟

فأجابه السائل: أنا من مسيرة بضع سنين … وخرجت وأنا شاب فاكتهلت.

فقال الحاج: هذه هي العبادة الخالصة والمحبة الصادقة.

فأنشد السائل الذي أمضى سنينا في طريقه إلى الحج:

زر من هويت وإن شطت بك الدار /// وحال من دونه حجب وأستار

لا يمنعنك بعد من زيارته /// إن المحب لمن يهواه زوّار.

فرصة:

الحج فرصة العمر لتكفير الذنوب يحرص الإنسان على اغتنامها كلما تحققت لديه الاستطاعة، وسعيه من أجل اغتنام هذه الفرصة كل عام هو تجديد للعهد مع الله تعالى، فإن تمكن من الحج نال مراده، وإلا فإن صدقه وسعيه وحرصه يجعله ينال الأجر العظيم والمثوبة الجزيلة، كما جاء في الحديث الشريف: “إن بالمدينة أقوام ما سلكتم واديا ولا سرتم مسيرا إلا شركوكم الأجر…”

نعم إن صدق النية وقوة العزم يجعل من عجز عن الحج بعد السعي الحثيث والحرص الظاهر يشارك الحجيج الأجر، فكأنه طاف البيت وسعى بين الصفا والمروة ووقف بعرفة بقلبه.

التوكيل في الحج:

التقيت منذ بضع سنوات شيخا كبيرا من سكان الحرم كان في زيارة لأقاربه في مدينتنا البيضاء حفظها تعالى، وكان مما نبهنا إليه في ذلك الغداء الذي جمعنا عند أقاربه، جواز التوكيل عن الوالدين والأقارب الذين حرموا الحج.

وذلك بأن يتفق الواحد منا مع مقيم في الحرم من طلاب العلم الصالحين على أن يحج بالوكالة عن والده أو أمه أو قريبه ويدفع له أجرة مقابل ذلك، وهو باب من أبواب البر والصلة للوالدين والأقربين مفتوح حتى بعد وفاتهم.

الحج عودة إلى الله:

في موسم الحج ينفتح أمام المسلم باب من أبوب القرب إلى الله تعالى والفوز برضوانه، وذلك بانقطاعه عن كل الشواغل وانصرافه بكليته إلى الطاعات والقربات وانتقاله بين الشعائر وانخراطه في شعيرة الحج ضمن الملايين من المسلمين الذين جمعهم الله في صعيد واحد يلبون دعوته تعالى لهم على لسان أنبيائه إلى الاجتماع في بيته الحرام للطواف والسعي والدعاء والذكر والشكر ليمن عليهم عقب انتهاء هذا الموسم الجليل بالعفو والغفران …

ففي الحديث الشريف: “من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه” أو كما قال صلى الله عليه وسلم

إنها عودة بالإنسان إلى بارئه ورجوع بالعبد إلى ربه وإرجاع المصنوع إلى صانعه، فيفيض الرب الجليل عليه من بركاته ويكفر عنه من سيئاته،

كما تعاد أجهزة الهواتف المحمولة إلى إعدادات المصنع كلما أصابها عطل أو حدثت لها اختلالات عرقلت أداءها لوظيفتها لتعود كيوم خروجها من خط التصنيع قبل أن تعبث بها أيدي المستخدمين.

ولله المثل الأعلى سبحانه.

الواجبات مقدمة على المستحبات:

الحج فريضة محكمة من فرائض الإسلام تجب على المستطيع على الفور أو على التراخي بحسب ما يتبعه من آراء العلماء، غير أنه من الغريب أن ترى مسلما يعتمر مرات كثيرة وذلك حسن دون شك، ويقصد بيت الله الحرام في غير موسم الحج عديد السنوات دون أن يسعى إلى أداء فريضة الحج كأنه ضمن عمره ووثق في قدرته على الحج متى أراد، وهذا لعمر الله تفريط من القادر وجهل من الغافل لا يرفعه إلا السعي من أجل الحج في أول موسم قادم فإن وفقه الله ويسر له الحج فله الحمد والشكر وإن كانت الأخرى فقد أعذر وأجره على الله وخرج بنيته وسعيه من الحرج.


عبد القادر الأجطل

صحفي وكاتب ليبي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.