موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

ترجمة الشيخ سيدي محمد حركات الأنصاري

أهل البيت في ليبيا 

سيرة الشيخ أبي عجيلة رحمه الله .

هو الشيخ الجليل والعالم الهمام سيدي امحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري السوسي المغربي أصلا و مولدا،ولد في أوائل القرن الرابع عشر الميلادي بإقليم السوس بالمغرب الأقصى ( 1 ) .

و قد اشتهر باسم ” إمحمد حركات ” و سبب تلقيبه بذلك ” أنه إذا ذكر اسم الله و جهر به ، تحركت الجمادات كالدور وهامت وإهتزت و تحركت،ولذلك لقب بإمحمد حركات (2) .

هاجر رحمه الله من بلاده إلى الديار الطرابلسية في منتصف القرن الرابع عشر سالكا طريق الحاجية إلى أن حطت به الرحال بزاوية أولاد سهيل بمنطقة أبي عيسى بالزاوية الغربية (3) ، فاستقر به المقام بها حيث عمل لدى الشيخ العموري و كان عمله يتمثل في مساعدة الأسرة ( تجميع الحطب ، طحن القمح و الشعير ، الرعي ) و قد كان الشيخ محمد جادا ومخلصا في عمله بشكل أثار حفيظة تلك الأسرة التي أمر ربها زوجته أن تراقب تحركاته وأعماله ، وذات مرة ودون أن يلاحظ ذلك الشيخ رأته زوجة الشيخ العموري يجمع الحطب بشكل غير طبيعي ، فقد كان يمس الحطب بيده فيقترب من بعضه بعضا ويتجمع كومة واحدة،ثم يدحرجها بحيث تتدحرج نحو البيت،كما لاحظت أن كمية الشعير التي يقوم بطحنها كثيرا جدا بحيث يتعذر على الإنسان العادي أن يقوم بذلك بمفرده،الأمر الذي جعل زوجة الشيخ منبهرة مما رأت وقصت على زوجها ما شاهدت من أحداث ذلك العامل، ولما كان زوجها رجلا صالحا و وليا شريفا، عرف وتيقن أن هذا الشخص هو ولي من أولياء الله، فسارع إلى الإجتماع به و أخبره بأنه ولي من أولياء الله و أن الولي لا يخدم ولي .

و قام على الفور بإيفائه عن كامل حقه ، ونصحه بإن يتجه غربا وأن يبقى ويستقر بالمكان الذي تغرب عليه فيه الشمس،فرحل الشيخ محمد وإتجه غربا إلى أن وصل منطقة تليل وهي منطقة من مناطق الزوارات الشرقية عند غروب شمس ذلك اليوم حيث مكث جنوب مركز المدينة الحالي ( 4 ) .

وبعد فترة من الزمن جاءته جماعة حيث مقر إقامته كما تشير إلى ذلك إحدى المخطوطات فتقول عن الشيخ ما يلي :-

” …. أما عن سبب تلقيبه بأبي عجيلة هو أن بعض نفرات الأعراب آتوه وألزموه إجتماعيا بطعام الحنطة واللحم،ولم يكن للشيخ إلا بقرة واحدة وعجلة،فذبح الشيخ العجلة وقدمها لهم طعاما وأمرهم بأكل اللحم وعدم كسر عظامها،ففعلوا إلا واحد منهم عضها بالمسخرة،فكسر شيئا منها،فلما وضعوا العظام،قال لها قومي أيتها العجلة بإذن الله تعالى فقامت تمشي ولكنها كانت تعرج في مشيها،فقال الشيخ ” يكسر الله من كسرك ” فلما وطئوا الخيل سقط الذي كسر عظمها،فانكسر وتاب على يد الشيخ وظل في خدمة الشيخ حتى مات وقبره حذو قبر الشيخ و اشتهر بعد ذلك باسم كسير الشيخ …… .

وتختلف الروايات التاريخية حول عدد ذرية الشيخ فالبعض من كبار السن المعاصرين يقولون بأن الشيخ رحمه الله لم ينجب أبناء،بل أن بعضهم يؤكد أنه لم يتزوج على الإطلاق، إلا إن هذه الروايات لا أساس لها من الصحة يروجها الحسدة والجهلة فجل المراجع والمصادر التاريخية تؤكد على أن للشيخ أبي عجيلة أبناء وأحفادا من صلبه.

حيث جاء في إحدى المخطوطات القديمة التي تحدثت عن سيرة الشيخ رحمه الله أنه :-

” ….. توفي ودفن بتليل وقبره يزار هناك و يذكر أنه مات عن سبعة أولاد ثم يقول المخطوط و يؤيد ذلك ما رأيته في شهادة عدلين و علامتها قسمة و ضرب فريضة بين أولاد صلبه و نذكر أنهم سبعة أكبرهم علي وأصغرهم موسى …….. “

” ….. أما ابنه سيدي علي فهو عارف مريد وله معرفة بعلم الحساب جامع بين الشريعة والحقيقة وله معرفة بالنحو والمنطق والتوحيد والفقه وغير ذلك،صحب الشيخ السلطان سيدي عبدالسلام الأسمر وانتفع منه الإنتفاع التام ولما توفي دفن بتربة والده المذكور ” .

كما تذكر الوثيقة أبناء سيدي علي بن أبي عجيلة و تشير إلى أنهم أربعة وهم سيدي محمد وسيدي أبي عجيلة وسيدي عبدالله وسيدي إمبارك .

و من أبناءه أيضا الشيخ الفقير الولي سيدي راشد بن أبوزيد العجيلي ويذكر المخطوط بإنه قتل من قبل النوائل عندما أغاروا عليه سنة 987 هجرية.

و من سلالته كذلك كما يتبين لنا من المخطوط المذكور سيدي أحمد بن عمر بن الفضل بن راشد بن أبي زيد بن الشيخ الكبير محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري (5) .

كما جاء في مخطوط ” الإشارات ” الذي أعد عام 1682 م مايلي :-

” …….. ثم في زواغة جامعها المتقن سيدي يحيى بن دبابش،ثم سيدي منصور الكواش،ومعه تحت حائط حجرته من الجنوب سيدي أحمد البهلول من أولاد أبي عجيلة مات شهيدا في زواغه ” (6) [المتعارف عليه بين قبائل أولاد الشيخ الان أن البهلول خادم الشيخ وأحد مريديه وليس من أبناءه] ويقال في الرواية الشفهية الأشهر أن أبناء الشيخ 2 واحد مات في الأندلس والأخر بقى واسمه سيدي علي وأنجب 4 أبناء هم: موسى أصغر أبنائه ومشاري وأبوزيد ودرب واليهم تنسب فروع قبيلة أولاد الشيخ بوعجيلة اليوم.

استقر الشيخ رحمه الله بالمنطقة واستقبل من قبل أهلها بحفاوة وبترحيب عارم وتجمع حوله أهالي المنطقة على فترات متعاقبة وأسس زاويته المشهورة التي كان يأتيها الناس من كل حدب وصوب وأخذ يفقه أهالي المنطقة وما حولها ويبين لهم أمور دينهم ودنياهم ويقوم سلوكهم إلى أن أصبحت المنطقة تعرف بأبي عجيلة نظرا لشهرته الواسعة وإحترام الناس وإجلالهم وتوقيرهم له،وكيف لا فهو باب طرابلس الغربي كما أن سيدي الزروق بابها الشرقي كما وصفه الشيخ كريم الدين البرموني رحمه الله (7) .

وبعد هذه الأحداث الجسام التي مر بها في حياته أنيخت به مطايا المنية في عام 789 هجرية الموافقة لعام 1387 ميلادية ودفن بتليل عليه رحمه الله (8) .


المراجع و المصادر .

1 – هنريكو أغسطيني ، سكان ليبيا – القسم الخاص بطرابلس الغرب – تعريب و تقديم ، خليفة التليسي ، بيروت : دار الثقافة 1975 .
– الطاهر الزاوي ، أعلام ليبيا ، ط 2 ، طرابس ، دار الفرجاني ( 1971 ) .

2 – مخطوط لأسرة لآل فضل يتحدث عن سيرة حياة الشيخ .

3 – زاوية أولاد سهيل وهي من الزوايا المشهورة والمعروفة وهي بمنطقة أبي عيسى .

4 – عبدالسلام بن عثمان بن عبدالوهاب،الإشارات لبعض ما بطرابلس الغرب من المزارات،طرابلس،مكتب النجاح ( د ، ت ).
– مخطوط سيرة الشيخ ، مرجع سبق ذكره .
– روايات كبار السن بالعجيلات .

5 – مخطوط سيرة الشيخ ، مرجع سبق ذكره .
– الطاهر الزاوي ، أعلام ليبيا ، مرجع سبق ذكره .
– إسحاق إبراهيم المليجي ، سيدي عبدالسلام الأسمر ، طرابلس ، مكتبة النجاح ( 1969 ) .
– الطيب بن الطاهر المصراتي،فتح العلي الأكبر في حياة سيدي عبدالسلام الأسمر ، بيروت : دار الكشاف للطباعة والتوزيع .

6 – عبدالسلام بن عثمان بن عبدالوهاب،الإشارات لبعض ما بطرابلس الغرب من المزارات،مرجع سبق ذكره .

7 – هنريكو أغسطيني ، سكان ليبيا – القسم الخاص بطرابلس الغرب – ، مرجع سبق ذكره .
– كريم الدين البرموني ، تنقيح روضة الأزهار و منية السادات الأبرار ، ط 2 ، طرابلس ، مكتبة النجاح ( 1966 ) .

8 – هنريكو أغسطيني ، سكان ليبيا – القسم الخاص بطرابلس الغرب – ، مرجع سبق ذكره .
– إسحاق إبراهيم المليجي ، سيدي عبدالسلام الأسمر ، مرجع سبق ذكره .

9- توضيح:الصورة المرفقة للمصور محمد فرعون .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.