موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

وصية الأسمر لمريديه…عليكم بحب أهل البيت النبوي وتعظيمهم جداً

أهل البيت في ليبيا

رسالة العارف بالله سيدي عبدالسلام الأسمر بن سليم الفيتوري الادريسي الحسني رضوان الله تعالى عليه إلى مريده الشيخ عبد الرحمن بن عبد المؤمن الفزاني. 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله،والأمر لله،ولا قوة إلا بالله،واستغفر الله وأتوب إليه من الذنوب كلها،وأصلي وأسلم على عبد الله ورسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،الذين أنزل الله عليهم السكينة وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.وبعد:-
فإني أوصيك أيها العبد الصالح المحفوظ بعين الله إن شاء الله أوصيك ونفسي بتقوى الله في كل موطن،وعلى كل حال،وحيث ما كنت،وبمراقبة الله واستشعار علمه واطلاعه عليك ومعيته لك وإحاطته بك على الدوام وبالإخلاص لله،وبالصدق مع الله، وبالتواضع لله،وبالشكر لله على نعمائه والصبر لله على بلائه،والرضا عن الله في حكمه وعند مرّ قضائه وحلوه،ولا تختار على الله،ولا تؤثر عليه شيئا سواه،ولا تختار معه ولا تذم شيئا إلا ما أمرك به ونهاك عنه على وفق ما أمرك ونهاك،ولا تعلق قلبك بشي سوى ربك،وارفع همّتك عن الأكوان،ولا تُعجب بنفسك ولا ترتفع على إخوانك،ولا تتبع هوى النفس الأمارة بالسوء في شيء من الأشياء،واجعل الكتاب والسنة حاكمين عليك وقائدين لك،ولا تدخل في شيء من العبادات إلا بنية صالحة وكذالك المباحات،والحذر عن الغفلة عن حسن النية وعن استحضارها عند كل حركة.
وعليك بإقامة الصلوات الخمس المكتوبة كما أُمرت،وأجهد في حضور قلبك مع الله في جميع صلاتك،وصلِّ بقلب خاشع وحاضر مع الله فارغ عن كل ما سواه،وحافظ على الجماعة وعلى الصلاة أول الوقت بكليّتك،وقم من الليل ما تيسَّر ويكون ذالك بعد النوم أحسن وأنفع،وأكثر من التضرع في كل حال،وأرفع حاجتك إلي الله في ذالك الوقت تقضى واقرأ القرآن العظيم في كل يوم أو كل ليلة بترتيل وتدبر وحضور قلب،ويكون بالتدريج من أوله حتى تختمه ولو في الشهر أو في الأربعين مرة،والسر في الحضور والتدبر لا في الإكثار من القراءة ودُم على الذكر لله بالقلب واللسان،ولا تزال قائلاً:لا إله إلا الله ومستحضر لمعناها بقلبك.
وعليك: بدوام الذكر,عليك ذكر مولاك فإن الغافل عن ذكر ربه ميت القلب وعليك بالإكثار من التفكر في الموت وما بعده من أمور الباقية.
وعليك:بسعة الصدر،وأوامر البشر،وطلاقة الوجه،وطيب الكلام،وخفض الجناح،ولين الجانب مع إخوانك المؤمنين،وأحسن التودد إليهم بالتألف لهم،ودارِ من يحتاج إلي المداراة منهم فيما تقدر عليه على نية إصلاحه واستقامة دين،واشكر لمحسنهم، واثن عليهم بالخير من غير إفراط ،وتجاوز عن مسيئهم،وانصح من يحتاج إلى النصح منهم بلطف وشفقة في خلوة،وكن كثير الاحتمال دائم العفو والصفح عن عثرات الإخوان،والحذر من الجفاء والغلظة والفضاضة فإنها من أخلاق الجبابرة، ولا تعاتب أحد منهم على التقصير في حقك أبداً إلا إن كان خالصاً صادق المودة مختبراً،وأما تقصيرهم في حق الله وحقوق عباده فلا تسامحهم فيه،ويكون القيام عليكم على حسب أحوالهم ورغبتهم دخولهم في الدين،فترفق بالمبتديء والضعيف الرغبة أكثر من غيره،وفي الرفق الخير كله فعليك به.
وعليك: بحسن المعاشرة مع الإخوان،وكثرة التغافل عما يجري منهم من الهفوات التي لا يسلم منها إلا الخصوص من عباد الله المخصوصين،ويكون كلامك معهم فيما ينفعهم ويصلح دينهم وتدعوا حاجتهم إليه في معادهم ومعاشهم،ولا تحرص معهم في غير ذلك إلا علي نية الأنس والاستئناس عند الحاجة إلي ذلك ومن آذاك بفعل أو قول أو شتمك أو ذكرك بسوء من الناس فلا تقابله بمثل ما جرى منه، فإما:أن تعفو عنه وتجعله في حل من غير حقد عليه ولا بغض له،وذلك من إخلاص الصديقين وإما أن تكل أمره إلي الله وتكتفي بنصره لك. وازهد في الدنيا بقلبك،ولا تقلل منها بجهدك، ولا تجعلها من همّك ولا من طلبك،ولا تشتهي من شهواتها شيئا لأجل التمتع والتلذذ فإن ذلك حجاب عن الله.وجاهد نفسك حتى تخرج منها كل ميل إلي شهوات الدنيا، وليكن الخمول أحب من الشهرة، والفقد أحب إليك من الوجد ،والفقر أحب إليك من الغنى ويكون هذا في قلبك ويتحقق به سرك ويفعل الله بعد ذلك في حقك من هذه الأشياء ما قسمه لك والحذر في حب الجاه،والشهرة، والصيت بين الناس،والتعظيم والثناء منهم فإن تلك سموم.
وعليك: بحب #أهل_البيت النبوي وتعظيمهم جداً فقل َّما تظاهر بذلك أحد عن صدق باطن وإلا ووفقه الله واجله حتى ربما يصير بين الناس كأنه من أهل البيت والمرء مع من أحب،وحبهم وتعظيمهم ليس لهم بل هو لله ورسوله.
.
فتمسك بهذه الوصية، واعمل عليها، وداوم علي القراءة فيها، واجعله أعني: النظر فيها من أورادك التي لا بد لك منها، والله يتولى هداك، ويكون معك ولك حيث ما كنت، ويجعلك من عباده المخلصين، وحزبه المفلحين والحمد لله رب العالمين.

كتاب رسائل الاسمر عبد السلام بن سليم الادريسي الحسني إلى مريديه.
جمع وتحقيق ودراسة: د:(مصطفي عمران رابعة رحمه الله تعالى)
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.