موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

الشيخ المجاهد شهاي بوغر سلطان قبائل التبو

أهل البيت في ليبيا 

السلطان “شهاي بوغر” وبالتباوية دوردا شهاي هو السلطان رقم 14من سلاطين التبو ومن أبرز سلاطين قبيلة التبو التي تقطن في شمال تشاد وجنوب ليبيا والنيجر وهو ينتمي إلى فرع التماغرة بقبيلة التيدا التبو إلى بيت اردي تحديدا,ويكن له الكثير من التبو الاحترام والود إذ يعتبرونه هو الأساس في وضع القوانين العرفية لقبيلته التبو والتي تسمي بالكوندودي التي ما زال أفراد قبيلة التبو يستخدمونها كأساس عرفي واجتماعي بشكل واسع.

تولي زعامة القبيلة منذ ريعان شبابه في أواخر القرن التاسع عشر وقام بالمصالحة ما بين البيوت المتنازعة في قبيلته في منطقة تيبستي ومنطقة كوار بالنيجر وأيضا في جنوب ليبيا مستعينا بالقوانين العرفية وأيضا شكل جيشا من أفراد القبيلة للدفاع عن مناطق التبو من الاستعمار الفرنسي وأيضا من القبائل الغازية وقطاع الطرق في ذلك الوقت وأنشأ منارات لتعليم أصول الدين الإسلامي في منطقة تيبستي.

ساهم رحمه الله تعالى بجيشه في دعم المجاهدين الليبيين ضد الاستعمار الإيطالي وأسس علاقات جيدة مع القبائل التشادية حتي إقليم باقرمي في جنوب تشاد والقبائل العربية في ليبيا والطوارق في النيجر وليبيا حيث وقع معهم معاهدة اخوة وحسن جوار سنة 1911م ممتدة حتي اليوم في ليبيا والتي أنهت الصراع المرير بين الطوارق والتبو في الصحراء،وفي فترة حكمه الطويلة ازدهرت التجارة في منطقة تيبستي وما حولها وظهرت مدن مثل برداي التي أصبحت عاصمة للتبو وظهرت فيها سمات الحضارة من تعليم وزراعة وصناعة ويمتاز سلطان شهاي بالحكمة والدهاء والشجاعة.

يعتبر السلطان شهاي بوغر رحمه الله تعالى الأب الروحي للتبو ومؤسس حركة التغيير والاصلاح الاجتماعي والصحوة الاسلامية وواضع الدستور التباوي سنة 1889م وسن فيه قوانين تستمد شرعيتها من كتاب الله والسنة النبوية مع عادات وأعراف تتماشى مع تقاليد قبائل التبو وهذا الدستور اسمه #الكوندادي وهو يحتكم إليه جميع التبو أينما وجدوا وهو ما زاد الترابط الاجتماعي القوي بين التبو..وأغلبية القبائل الأخرى في الصحراء الكبرى يتقاضون على هذا القانون العرفي.

قبل وضع دستور الكوندادي كانت هناك عادات وتقاليد وعرف شفوي غير مكتوب ولم تكون هناك قوانيين مكتوبة للردع والمحاسبة وحل المشاكل،عبر تقاليد السلطنة منذ أكثر من 700سنة ومستمرة إلى يومنا هذا.

السطان شهاي بوغر حارب الاحتلال الفرنسي في جبال تيبستي وليبيا وساهم في محاربة الاحتلال الإيطالي في الكفرة بالتنسيق مع الحركة السنوسية، سنة 1895م ذهب الي منطقة فزان الليبية والتقى بالباشا الوالي العثماني في مرزق واتفقوا على معاهدة للمصالح المتبادلة ثم قاموا العثمانيين لزيارة السلطان في مدينة بردي في تيبستي وسنة 1914م ذهب السلطان الي مدينة الكفرة واجتمع مع قيادات ومشايخ الحركة السنوسية واتفقوا على محاربة الغزاة الطليان.

تولى السلطنة السلطان شهاي بوغر سنة1888م ومدة سلطنته وزعامته لقبائل التبو استمرت 50عاما وتوفى سنة 1938م عن عمر ناهز 90 سنة وقبره في منطقة برداي بتيبستي شمال تشاد رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته.

*قصة الكوندادي:

اجتمع قبل مائة عام مشرعوا مشايخ التبو وعددهم يزيد عن 42 شيخا من الحكماء والوجهاء من كافة قبائل التبو تحت سلطة السلطان شهاي بوغر سلطان التبو حين ذاك وبرعايته واشرافه,اجتمعوا لإعداد الدستور العرفى التباوي حيث استغرق مدة الإعداد لمسودة الدستور شهورا عديدة عملوا خلالها دون كلل أو ملل ليلا ونهارا واستعانوا بالعادات والتقاليد والشريعة الاسلامية حيث السلطان وفدا الى مشايخ الزوايا السنوسية يستفتيهم ويستشيرهم خاصة في أمور الدية والقتل والحلال والحرام وأخرى من العادات والتقاليد الموروثة وبعضها من الواقع المعاش فى ذاك الوقت.

تم التوافق والاتفاق على النصوص الدستورية التى تنظم حياة المجتمع التباوي وتم اقراره غطى الدستور العرفى كل جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية لمجتمع التبو وتم وضع حلول لكثير من المشاكل والتى كانت تواجه المجتمع التباوي طبقا لنصوص هذا الدستور وتم تطبيقها بنجاح في كل الأزمنة الماضية مع تعديل ما يلزم من بنودها في حالة تولي سلطان جديد السلطة.

لعب هذا الدستور دورا أساسيا في الحفاظ على سلامة المجتمع التباوي من التفتت والضياع نتيجة الحروب والمشاحنات القبلية لأنها مثلت مرجعية اجتماعية لها قدسية عرفية تتجاوز القوانين الإدارية بالدول التي يعيشون بها ولا زال أبناء قبائل التبو يحلون مشاكلهم الاجتماعية في أمور الزواج والطلاق والقتل والدية …الخ استنادا لهذا الدستور العرفى.

 


#تيدا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.