موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

إسرائيل وليبيا: تحضير أفريقيا لصدام الحضارات

أهل البيت في ليبيا

في مقال بعنوان (إسرائيل وليبيا: تحضير افريقيا لصدام الحضارات) بقلم : المهدي داريوش ناظم رعایا..عالم اجتماع وباحث في مركز مونتريال مدينة بكندا ومتخصص في شؤون الشرق الاوسط ووسط اسيا نقتطع منه:

* تحت إدارة اوباما وسَّعت الولايات المتحدة حربها طويلة الأمد الى افريقيا وأصبح باراك حسين اوباما الذي يُدعى (ابن افريقيا) أعدى اعداء افريقيا، فإلى جانب دعمه المتواصل للدكتاتوريات الأفريقية،انفصلت ساحل العاج، وحدث تقسيم السودان وساءت احوال الصومال وهوجمت ليبيا من قبل الناتو.

والآن القيادة المركزية الامريكية في افريقيا (افريكوم) في اوج عنفوانها فالولايات المتحدة تريد المزيد من القواعد في افريقيا، كما اعلنت فرنسا حقها في التدخل العسكري في أي مكان في افريقيا لها فيه مواطنون فرنسيون ومصالح فرنسية معرضة للخطر فيما الناتو يعزز مواقعه في البحر الاحمر وساحل الصومال.

وفي حين تنتشر الاضطرارات مرة اخرى في افريقيا بالتدخلات الخارجية،تقبع اسرائيل صامتة في الخلفية وتل ابيب متورطة بعمق في دورة الاضطراب الحالية التي ترتبط بخطة ينّون لاعادة تشكيل محيطها الستراتيجي ويعتمد هذا التشكيل الجديد على اسلوب راسخ من خلق الانقسامات الطائفية التي بدورها سوف تحيّد الدول المستهدفة أو تفككها.

* ومنذ القدم تُستغل الانقسامات الطائفية والتوترات الإثنية اللغوية والاختلافات الدينية والعنف الداخلي،من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في اماكن متعددة من العالم وما العراق والسودان ورواندا ويوغسلافيا،الا امثلة قليلة حديثة لهذه الستراتيجية (فرق تسد) « Divide and Conquer » من أجل اركاع الشعوب.

ويضيف:

* ورغم ان البريطانيين والفرنسيين والايطاليين كانوا قوى استعمارية منعت العرب من التمتع بأية حرية في دول مثل الجزائر وليبيا ومصر والسودان،فإنهم استطاعوا أن يصوروا أنفسهم على أنهم أصدقاء العرب وحلفاء التحرر العربي خلال «الثورة العربية الكبرى» استخدم البريطانيون والفرنسيون العرب في الواقع جنودا ضد العثمانيين من أجل تحقيق مشاريعهم الاستعمارية الجيوبوليتيكية وأفضل مثال على ذلك هو اتفاقية سايكس بيكو السرية بين لندن وباريس،حيث استطاعت فرنسا وبريطانيا استخدام واستغلال العرب بإقناعهم بفكرة التحرر العربي مما يسمى القمع العثماني.

بعد انهيار الامبراطورية العثمانية قمعت لندن وباريس، العرب،وفي نفس الوقت،كانتا تزرعان بذور الانقسام بين الشعوب العربية كان الحكام العرب المحليون الفاسدون شركاء في المشروع وكان أقصى آمال الواحد منهم أن يكون مجرد عميل لبريطانيا أو فرنسا.

بنفس المضمون، يتم استغلال « الربيع العربي » حاليا، حيث تعمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا واخرون الآن بمساعدة قادة عرب فاسدين لإعادة تشكيل العالم العربي وافريقيا.

* ليس صدفة أن تتم مهاجمة المسيحيين المصريين في نفس وقت الاستفتاء حول جنوب السودان وقبل أزمة ليبيا وليس صدفة ان يُجبر المسيحيون العراقيون وهم من اقدم المجتمعات المسيحية في العالم على الهجرة،تاركين أرض أجدادهم في العراق  ويترافق مع خروج المسيحيين العراقيين الذي حدث تحت أنظار وصمت القوات العسكرية الامريكية والبريطانية،تطهير بغداد طائفيا حيث اُجبر الشيعة والسنة بالعنف وفرق الموت لتشكيل جيوب طائفية كل هذا يرتبط بخطة ينون واعادة تشكيل المنطقة كجزء من هدف أوسع.

تسعى الخطة لرسم حدود في أفريقيا بين ما يسمى (افريقيا السوداء) وشمال أفريقيا (غير الأسود) وهذا جزء من خطة لخلق هوة في افريقيا بين ما يفترض أنهم (عرب) وما يسمون (السود)  في محاولة لمنع اندماج الهوية العربية والأفريقية.

وهذا الهدف هو وراء ترويج وتشجيع التعريف الغريب (جنوب السودان الأفريقية) و(شمال السودان العربية) وأيضا هذا هو السبب في استهداف الليبيين من ذوي البشرة السوداء في حملة تطهير (لوني) في ليبيا.

ان ما يجري هو فصل الهوية العربية لشمال افريقيا عن الهوية الأفريقية وفي نفس الوقت هناك محاولة لمحو السكان (العرب السود) حتى يكون هناك خط واضح بين (افريقيا السوداء) و (شمال أفريقيا غير الأسود) مما يحولها الى ميدان معركة بين بقية البربر والعرب (غير السود).

في نفس المضمون تخلق فتن بين المسلمين والمسيحيين في افريقيا في أماكن مثل السودان ونيجيريا من اجل خلق المزيد من نقاط الانفصال والتقسيم والهدف من هذه الانقسامات على أساس اللون والدين والعرق واللغة يقصد منه تفكيك الوحدة الافريقية كل هذا جزء من استراتيجية أفريقية أوسع لفصل شمال أفريقيا عن بقية القارة الافريقية.
..

* قامت ليبيا بتنفيذ عدة خطط تنمية صناعية افريقية شاملة من أجل تطويرها ودمجها في وحدة سياسية وقد تعارضت هذه المبادرات مع مصالح القوى الخارجية المتنافسة مع بعضها في افريقيا،وبشكل خاص واشنطن ودول الاتحاد الاوروبي الكبيرة.

وفي هذا الشأن كان يجب اعاقة ليبيا وتحييدها كجهة داعمة لتقدم الدول الافريقية ووحدتها.

وهنا كان دور اسرائيل واللوبي الاسرائيلي مهما في فتح الباب للتدخل العسكري للناتو في ليبيا وطبقا لمصادر اسرائيلية كانت مراقبة الامم المتحدة UN Watch هي الجهة التي نسَّقت الأحداث في جنيف لاخراج ليبيا من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة  والطلب من مجلس الامن للتدخل.

ترتبط مراقبة الأمم المتحدة رسميا مع اللجنة اليهودية الأمريكية AJC والتي لها أكبر الأثر في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية وهي جزء من اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة أما الاتحاد العالمي لحقوق الانسان FIDH الذي ساعد في اطلاق مزاعم غير مؤكدة من قتل القذافي لستة الاف من شعبه فهو يرتبط ايضا باللوبي الاسرائيلي في فرنسا.

وكانت تل ابيب في تواصل مستمر مع كل من المجلس الانتقالي والحكومة الليبية في طرابلس وكان عناصر الموساد في طرابلس أيضا أحدهم كان مدير محطة سابق وفي نفس الوقت كان أعضاء فرنسيون من اللوبي الاسرائيلي يزورون بنغازي.

وللمفارقة كان المجلس الانتقالي الليبي يتهم العقيد القذافي بانه يعمل مع اسرائيل في الوقت الذي كان المجلس يتعهد أمام موفد ساركوزي الخاص برنار هنري ليفي بالاعتراف باسرائيل، من أجل أن ينقل ليفي هذه الرسالة الى القادة الاسرائيليين.

نمط مشابه لروابط اسرائيل بالمجلس الانتقالي، جرى في جنوب السودن في المراحل الاولى حيث كانت اسرائيل تقدم السلاح ورغم موقف المجلس الانتقالي من اسرائيل، فإن اعضاءه ما زالوا يحاولون شيطنة القذافي بالزعم انه « يهودي » في السر، وهذا يجانب الصواب وفي نفس الوقت، يعكس حالة من العنصرية، لإن هذه الاتهامات كان المقصود بها اغتيال شخصية القذافي باعتبار ان « اليهودي » كلمة مشينة.

في الواقع ان اسرائيل والناتو في خندق واحد اسرائيل هي عضو في الناتو « بالأمرالواقع ».
..
* رقعة الشطرنج تهيأ لصدام الحضارات وكل قطع الشطرنج توضع في اماكنها العالم العربي يحاصر ويعزل وترسم خطوط تقسيم حادة في دوله.

بموجب هذه الخطة،لن يكون هناك انتقال واندماج بين المجتمعات والدول وهذا هو السبب في استهداف المسيحيين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا كما يحدث مع الاقباط في مصر حاليا وهذا هو السبب أن العرب السود والبربر السود والسكان الليبيون السود يتعرضون لمذبحة في شمال افريقيا.

ما يجري تحضيره هو خلق منطقة (شرق اوسط مسلم) (ما عدا اسرائيل) ستكون في حالة صراع بسبب التقاتل السني الشيعي وسيناريو مشابه يتم التحضير له لمنطقة (شمال افريقيا غير سوداء) ستتميز بالحروب بين العرب والبربر وفي نفس الوقت وحسب نموذج (صدام الحضارات) سيكون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في صراع مع ما يسمى (الغرب) و (افريقيا السوداء). 
هذا هو سبب تصريحات نيكولا ساركوزي في فرنسا وديفد كاميرون في بريطانيا عند بداية الصراع في ليبيا بأن التعددية الثقافية ماتت في مجتمعاتهما الاوروبية الغربية.

إن التعددية الثقافية تهدد شرعية أجندة حرب الناتو. كما انها تشكل عائقا لتنفيذ صدام الحضارات الذي يعتبر حجر الزاوية في السياسة الخارجية الامريكية.

وحول هذا الشأن، يوضح زبغينيو بريجنسكي مستشار الامن القومي الأميركي الأسبق سبب كون التعددية الثقافية خطرا على واشنطن وحلفائها بقوله «كلما زاد تحول امريكا الى مجتمع متعدد الثقافات،ستجد صعوبة في تشكيل رأي عام موحد على قضايا السياسة الخارجية،مثلا الحرب مع العالم العربي أو الصين أو ايران أو روسيا والاتحاد السوفيتي السابق،ما عدا في ظروف وجود خطر خارجي مباشر وهائل ومثل هذا الإجماع حدث خلال الحرب العالمية الثانية وحتى أثناء الحرب الباردة (والان بسبب الحرب الكونية على الارهاب).

والجملة التالية لبريجنسكي هي التي توضح سبب رفض الشعوب او تأييدها للحروب «الإجماع كان متجذرا،على اية حال ليس فقط في القيم الديموقراطية المشتركة التي أحس الرأي العام أنها تتعرض للتهديد ولكن أيضا في التقارب الثقافي والعرقي للأوروبيين الذين شعروا أنهم ضحايا دكتاتوريات معادية».


قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.