موقع اهل البيت في ليبيا يعتني بالتسامح الديني والأخوّة الليبية

إسلاميو الرأسمالية

أهل البيت في ليبيا 

لم تترك الرأسمالية المتوحشة شيئاً إلا أتت عليه، وصبغته بصبغتها فتعالت بمؤسساتها عالياً واحتكرت مفاهيم رأس المال والسوق وألقت بظلالها على كل شيء،حتى المؤسسات الماركسية التي تناقضها في أصل الفكرة لم تسلم من عصفها القوي وأفكارها المحمومة، لم تكن الأحزاب الإسلامية أيضاً بمنأى عن هذا الطغيان الرهيب والاكتساح الشاسع.

ولكن في بلد منشئها حاول معارضوها وحتى مؤيدوها تهذيبها ببعض القوانين لكبح جماح تلك الشركات وسوق العمل الخاص وطغيان الحياة المادية،ولكن المشكلة أن تجتاحك هذه الرأسمالية وأنت لا تملك لمقاومتها إجرائيا وإدارياً لا حولا ولا قوة!فتتحول مؤسساتك إلى صورة معدلة ومحسنة لما كان عليه الحال في القرون الوسطى في أوروبا حيث الإقطاعيون والعبيد والخدم والنبلاء والفرسان والعامة.

عندما أطلقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدوية عالية (لا فرق بين أعجمي وعربي ولا أسود أو أبيض إلا بالتقوى) كان يعي جيداً تلك النوازع البشرية التي إن لم تهذب ستعلن عن نفسها بطريقة سافرة لتستصغر من أمامها بناءً على لونه أو عرقه أو قلة ماله وضعف سلطانه.

مع تعالي هذه العاصفة وفرضها لقيمها فلن تستغرب أن يدق رجل الأعمال إسفين الانقسام في جسد الحركة الإسلامية وفي مشروع سياسي ذو مرجعية إسلامية ليبدأ تقسيم الطبقات على أساس جهوي (شرقاوي وغرباوي)، ثم يصنفهم على أساس فكري يرجع أيضاً لأصل منشئهم ؛ فتكون دعوى الانفتاح والتكيف مع الواقع هي روح ما ينتمي إليه وأبناء جهته، في حين ينسب للآخرين التشدد والتصلب.

لم تكن هذه الدعوى إلا صدى لرأسمالية طبقية وترجمة بعيدة عن الإسلام الذي يوصي أتباعه كما في موطأ مالك (بأن الأرض لا تقدس أحداً إنما يقدس الإنسان عمله).

هذه النظرة المتعالية التي نظر بها رجل يملك (رأس المال) لشركائه في المؤسسة لم يعتذر عنها عندما أُستدرك عليه ونُبه عليها؛بل أصدر مقالاً آخر طلب فيه إبعادها ومناقشة ماعداها من أفكار في تأكيد منه على رسوخ هذه القناعة المتعالية لديه.

فانطلقت لتجد رواجاً ووقعاً في أوساط الحزب عند من حملت نفسه نزراً ولو يسيراً مما حمله رجل الأعمال في نفسه وظهر على فلتات لسانه، فتجد تلك النظرة السلبية تجاه شركاء لهم في المؤسسة تنتقل لنظرة دونية وتتغلف بأطر سياسية وبمحاججة مصلحية لترى هؤلاء مجرد دهماء هائمة لا تعني شيئاً.

فلا يكلف رئيس الحزب المنتهية ولايته [محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الدراع السياسة لحركة الاخوان المسلمين في ليبيا] نفسه النظر في عريضة مقدمة من أزيد من 200 عضو تطالبه بالرحيل وعقد المؤتمر في حينه !!

وبذات النمط المتعالي والمتسلط يتكلم كعوان رئيس الدائرة السياسية مع موظفي الحزب الذين يقلون عنه إدارياً في صرخة واضحة لتجذر قيم الرأسمالية الهوجاء في الإدارة والمنجمنت.

والأفظع من ذلك أن تبدأ هذه الطبقية في التجذر بالمؤسسة لتفرض قيم الغنى والوجاهة والتباهي نفسها بوضوح على حساب قيم العدالة الاجتماعية والتساوي في التوزيع والتداول، وأن يخضع الحزب لتقسيم الأعضاء درجات (أولى ، وثانية ، وكالة عيش) حسب النفوذ أو الجغرافيا أو الوضع الاجتماعي (نازح, مقيم ,مُهجر).

وأخيراً كان ولابد لهذه الطبقات من بيئة تعمل فيها وموظفين يمدون رقابهم إليها ليعطوا من أنفسهم أكثر مما يتوقع النبيل أو رجل الأعمال أو رئيس الحزب، فيفاجئونه بترسيخهم هم أيضا لمبدأ الخضوع والاستسلام لتقسيمه الطبقي ولنزواته التملكية، حتى قال عضو الهياة العليا عن سبب رفضه عقد المؤتمر وتغيير الرئيس، هو من يملك المال.


بقلم: سعد انديشه

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.